محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
54
سبل السلام
كما ذكره مكحول وذكر أن الذي أشار به سلمان الفارسي ، وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أنه صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ولم يذكر أشياء من ذلك . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر حاصر أهل الطائف شهرا . وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة . وفي الحديث دليل أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره من المدافع ونحوها . 25 - ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ( ص ) دخل مكة وعلى رأسه المغفر ) بالغين المعجمة ففاء . في القاموس المغفر كمنبر وبهاء وككتابة زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح ( فلما نزعه جاءه رجل فقال : ابن خطل ) بفتح المعجمة وفتح الطاء المهملة ) متعلق بأستار الكعبة فقال : اقتلوه متفق عليه ) فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة غير محرم يوم الفتح ، لأنه دخل مقاتلا ، ولكن يختص به ذلك ، فإنه محرم القتال فيها كما قال ( ص ) : وإنما أحلت لي ساعة من نهار الحديث وهو متفق عليه . وأما أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو أحد جماعة تسعة أمر ( ص ) بقتلهم ، ولو تعلقوا بأستار الكعبة ، فأسلم منهم ستة ، وقتل ثلاثة منهم ابن خطل . وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى يخدمه مسلما ، فنزل منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ، فنام ، فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا ، وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى فأمنها . قال الخطابي : قتله صلى الله عليه وسلم بحق ما جناه في الاسلام ، فدل على أن الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا يؤخره عن وقته ا ه . وقد اختلف الناس في هذا فذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفي الحدود والقصاص بكل مكان وزمان ، لعموم الأدلة ، ولهذه القصة . وذهب الجمهور من السلف والخلف وهو قول الهادوية إلى أنه لا يستو في فيها حد لقوله تعالى : * ( ومن دخله كان امنا ) * ولقوله ( ص ) : لا يسفك بها دم وأجابوا عما احتج به الأولون بأنه لا عموم للأدلة في الزمان والمكان ، بل هي مطلقات مقيدة بما ذكرناه من الحديث ، وهو متأخر ، فإنه في يوم الفتح بعد شرعية الحدود . وأما قتل ابن خطل ومن ذكر معه فإنه كان في الساعة التي أحلت فيها مكة لرسول الله ( ص ) ، واستمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر ، وقد قتل ابن خطل وقت الضحى بين زمزم والمقام . وهذا الكلام فيمن ارتكب حدا في غير الحرم ثم التجأ إليه ، وأما إذا ارتكب انسان في الحرم ما يوجب الحد فاختلف القائلون بأنه لا يقام فيه حد . فذهب بعض الهادوية أنه يخرج من الحرم ولا يقام عليه الحد وهو فيه . وخالف ابن عباس فقال من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم . رواه أحمد عن طاوس عن ابن عباس . وذكر الأثرم عن ابن عباس أيضا : من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه الحد ما أحدث فيه من شئ ، والله تعالى يقول : * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) * . ودل كلام